أن تحب أحدهم، لهو شعور جميل، يملأ صدرك ببرودة تنسجم مع دفئ دمك، يمنحك القدرة على الطيران بلا جناحين، وخيار الإبصار بلا عينين وعدم الإبصار بوجودهما، يضع بين يديك مقياسًا لثقل العطاء اللامحدود الذي ترسله لمن تحب مع كل نظرة له وابتسامة، ويصيبك بشراهة لا يرضيها العمر بأكمله ولا يكفيها أي حديث ولا يضاهيها طمع فرعون وقابيل.
ثمة حب أجمل منه، أن تكون أنتَ المحبوب، تلك نشوة تحقل فيك ريش الطواويس بألوانها دون أن تسرق منك براءة الطفل المدلل، أن ترى نفسك على رأس قائمة أحدهم في لحظاته الجميلة، أن يختارك من بين كل الخيارات المثالية التي بين يديه، أن يرى السكاكر منك سبائك ذهب، وكوب القهوة منكَ عينًا نضاحة، والكنبة التي تتشاركانها بقعة من بقاع الجنة، شعور يوقعك في حيرة كيفما نظرتَ إليها لم تجد فيها إلا سرورًا، أن “هل يعقل أني أستحق كل هذا؟” وفي الوقت ذلك “كم كان عوض ربي كبير!”.
لا أقصد هنا ما يرمز إليه الحب دائمًا مما بين المرء وزوجه أو خليله، بل أعني الحب المتمثل في دعوات الأجداد غير المنقطعة لمجرد سماع صوتك، وثقة الكبار بك دون أدنى شك منهم في كفاءتك، وميل اليافعين إلى صحبتك رغم مغريات الحياة، وسعادة الأطفال الرنانة بمعيتك، واطمئنان الطير والقطط والفراشات إليك.. تلك التفاصيل التي ربما أنتَ محاط بها كل يوم ولم تنظر إليها من قبل كنعمة مباركة ورزق وفير واصطفاء مشرّف، هيَ -لو تأملتها- ضمادة شافية لكل سوء ظن كان من نصيبك، أو خذلان حظيَ ببؤسك، أو بهتان تشبث بقدمك وعاد إليك مع كل ركلة عاجزة.
لذا، دعني أخالف السؤال المعتاد، وأسألك.. من يحبك؟

أضف تعليق